بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )

19

البيزرة

باب من كانت له رغبة في الصيد وعنده شيء من آلته من الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه ومن الأشراف . باب تمرين الخيل بالصيد والضراءة وجرأة الفارس على ركوبها باقتحام العقاب ، وتسنم الهضاب ، والحدور والانصباب . باب ما قيل في طرد كل صنف من وحش وطير . باب فضائل الصيد وأنه لا يكاد يحب الصيد ويؤثره إلا رجلان متباينان في الحال ، متقاربان في علو الهمة ، إما ملك ذو ثروة ، أو زاهد ذو قناعة ، وكلاهما يرمي اليه من طريق الهمة ، إما لما تداوله الملوك من الطلب ، وحب الغلبة والظفر ، وموقع ذلك من نفوسهم ، أو للطرب واللذة والابتهاج بظاهر العتاد والعدة . والفقير الزاهد لظلف نفسه عن دنيّ المكاسب ، ورغبتها عن مصرع المطالب وحقنه ماء وجهه عن غضاضة المهن ، وتقاضي اجرة العمل ، فمن هذه الطبقة من يقتات من صيده ما يكفيه ، ويتصدق بما يفضل عنه ، توقيا من المعاملة والمبايعة ، ومنهم من يبيع ما فضل عن قوته ، ويعود بثمنه في سائر مصلحته . وكانت هذه حال الخليل بن أحمد الفرهودي مع فضله وأدبه وكمال علمه وآلاته ، في بازي كان يقتنص به ، ويوسد خده لبنة ، وكان جلّة الناس في عصره يجتذبونه ، ويعرضون عليه المشاركة في أحوالهم فلا يثنيه ذلك عن مذهبه ، فأحد من كاتبه سليمان بن علي الهاشمي فكتب الخليل بن أحمد اليه : أبلغ سليمان أني عنه في سعة * وفي غنى غير أني لست ذا مال شحا « 1 » بنفسي أني لا أرى أحدا * يموت هزلا « 2 » ولا يبقى على حال

--> ( 1 ) في الأصل سخيّ وهو تصحيف شحا والتصحيح من ابن خلكان . ( 2 ) هزل موتت ماشيته وافتقر .